الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
425
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
متحد مع التوحيد والنبوة ، فبهذا اللحاظ صحّ التعبير عن هذا الأمر المتحد معهما تارة بكلمة التوحيد ، وأخرى بكلمة الولاية ، وثالثة بنفسه عليه السّلام وهو قوله : " وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين " يشير إلى معنى واحد كما لا يخفى . وكيف كان فتمامية التوحيد وكلمته لا يتمّ إلا بولايتهم بالنحو المذكور ، فتحصل أن الكلمة المراد بها كلمة التوحيد أو الإسلام لا يتم إلا بولايتهم ، أي بالاعتقاد بأن لهم عليهم السّلام مقام الإمامة من اللَّه تعالى ، والخلافة الإلهية بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأنهم مفترضو الطاعة كالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وبمحبتهم أيضا واتباعهم في العقائد والأعمال والأقوال ، وامتثال الأوامر والنواهي ، والاقتداء بهم والأخذ عنهم والتفويض إليهم والتسليم لهم والردّ إليهم . ويعلم أن الأعمال والعقايد لا تقبل إلا بولايتهم ، ومعنى التمامية هو هذه الأمور ، فإذا تحققت فقد تمّت كلمة التوحيد والإسلام ، وإلا فلا تنفع إلا حقن الدم والمال وترتيب أحكام الإسلام ظاهرا ، وأما الإيمان وقبول الأعمال فلا . والحمد اللَّه على التوحيد والولاية . أقول : ويمكن أن يراد من الكلمة ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ومعنى تماميتها بموالاتهم ، هو أن الموالاة أي المتابعة لهم عليهم السّلام في ولايتهم وقبولها والعمل بها هو سبب للزومها للموالي . ففي البحار ( 1 ) في كنز جامع الفوائد ، بإسناده عن مالك بن عبد اللَّه قال : قلت لمولاي الرضا عليه السّلام قوله : لقد رضي اللَّه 48 : 18 ( 2 ) ، وألزمهم كلمة التقوى 48 : 26 ( 3 ) قال : " هي أمير المؤمنين عليه السّلام فالمعنى أن الملتزمين بها شيعته وكانوا أحق بها وأهلها 48 : 26 وتقدم حديث أبي جعفر عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عنه تعالى إلى أن قال : وهو الكلمة التي ألزمها
--> ( 1 ) البحار ج 36 ص 55 . . ( 2 ) الفتح : 18 . . ( 3 ) الفتح : 26 . .